محمد متولي الشعراوي
10895
تفسير الشعراوي
واقرأ أول سورة الحج : { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ } [ الحج : 2 ] . المرضِع : التي من شأنها أنْ تُرضع ، وصالحة لهذه العملية ، لكن المرضعة التي تُرضع الآن فعلاً ، وعلة حِجْرها طفل يلتقم ثديها ، وفي موقف القيامة ستذهل هذه عن طفلها من هَوْل ما ترى ، إذن : فالتي تذهل هي المرضعة لا المرضع . والضمير في { فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ } [ القصص : 12 ] يعود على أخت موسى ؛ لأنها ما زالت في مهمة تتبُّع الولد ، وقد سمعها هامان تقول { هَلْ أَدُلُّكُمْ على أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ } [ القصص : 12 ] فقال لها : لا بدَّ أنك من أهل هذا الولد ؟ وتعرفين قصَّته ، فقالت : بل ناصحون للملك مخلصون له . وفعلاً وافقوها على ما نصحتْ به ؛ لأنهم معذورون ، فالولد يأبى الرضاعة من الأخريات . ثم يقول الحق سبحانه : { فَرَدَدْنَاهُ إلى أُمِّهِ } وسبق أنْ وعدها الله : { إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ } [ القصص : 7 ] وها هو أوانُ تحقيق الوعد الأول ، وهو بُشْرى بتحقُّق الوعد الثاني { وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين } [ القصص : 7 ] لكن هذا في مستقبل الأيام ، وسوف يتحقق أيضاً .